المحقق النراقي

105

الحاشية على الروضة البهية

أنّه لو دخل شيء فانّما يدخل منه إلى الآخر ، وأمّا فوقيّة القعر بالنسبة إلى القعر ، فلا يظهر فيها أثر بيّن في الحكم . أقول : ما ذكره وإن كان صحيحا إلّا أنّ إرادة الفوقيّة بحسب سطح الماء أو مجموع ما يستقر فيه الماء مستبعد جدّا ؛ فإنّ استحباب التباعد إنما يكون قبل الحفر ، ولا معنى لاستحبابه بعده ، ولا يعلم الفوقيّة بهذين الاعتبارين الا بعده ، فلا معنى لاعتبارهما ، على أنّ ماء كلّ من البئر والبالوعة لا يبقى على حدّ معيّن ، بل يتزايد وينقص ، فالأولى إمّا أن يراد فوقية القعر فوقيّة يترتّب عليها أثر أي : فوقيّة معتدّ بها ، أو فوقيّة ما يصلح لان يستقرّ فيه الماء من البئر والبالوعة . قوله : على هذا التقدير . أي : تقدير الفرق بين الصلبة والرخوة وبين تحتية القرار وعدمها ، فإنّ الأرض اما صلبة أو رخوة ، وعلى التقديرين إما تكون البئر فوق البالوعة أو بالعكس أو يتساويان . وأمّا إذا لم يفرق بينهما فلا يحصل الصور الستّ ، ويمكن أن يكون مراده من هذا التقدير عدم اعتبار المحاذاة في سمت القبلة وعدمها كما هو مذكور في عبارة ابن الجنيد حيث قال في مختصره : لا أستحبّ الطهارة من بئر تكون بئر النجاسة التي تستقرّ فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلّا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا ، وفي الأرض الصلبة سبعة أذرع ، فإن كانت تحتها والنظيفة أعلاها فلا بأس ، وإن كانت محاذاتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع . انتهى فإنّ الصور على هذا التقدير تكون ثمانية بضرب علوّ البالوعة وعكسه والتحاذي وفقدان الجميع في الصلابة والرخوة إذا أريد من العلو في كلامه : العلو في القرار ، ويكون اثنتي عشرة إن أريد : العلو في الجهة . ويمكن أن يكون مراده بهذا التقدير ما ذكره المصنّف من حكم المسألة ، ويكون غرضه من التخصيص أنّه على غير هذا التقدير ، وإن كانت الصور أيضا ستّا ، إلّا أنّها ليس